عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
242
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
وصرت كلما وضعت منذ تلك السنة أضعاف خراجها درهما في جهة يأتيني منها أضعافا مضاعفة ، وإذا وزنت مائة كارة برّا ، فلو تصدقت منها بخمسين كارة وأكلت الباقي لوجدته مائة كارة ، وأنتجت ماشيتي حتى تاه مني عددها ، فالحالة هذه إلى الآن ببركة دعوته رضي اللّه عنه « 1 » . اللهم انفعنا ببركة الشيخ عبد القادر . آمين . الحكاية التسعون بعد المائة عن الشيخ أبي الحسن الجوسقي رحمه اللّه تعالى قال : ورد عليّ وارد عظيم في زمن شبيبتي أشكل عليّ كثيرا من أموره ، فجئت إلى سيدي الشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه عنه ؛ لأسأله عنه ، فقال لي ابتداء : يا أبا الحسن واردك من أفعال القدرة ، ولا تحل مشكلاته بالأقوال بل بالأفعال ، اذهب إلى الشيخ عبد القادر فإنه ملك علماء العارفين ، ومالك أزمة أفعال المتصرفين في وقته هذا ، قال : فجئت إلى بغداد ودخلت على سيدي الشيخ عبد القادر رضوان اللّه عليه ، فوافيته جالسا في قبلة مدرسته وبين يديه جماعة ، فلما جلست بين يديه نظر إليّ ، ففهمت منه أنه علم عني جميع ما في باطني وما جئت بسببه ، وأخرج من تحت سجادته خيطا ملويّا على خمس طاقات ، فأعطاني طرفه وأمسك طرفه الآخر بيده ، وحل منه لية فاتضح لي من واردي طرفا عظيما ، وشاهدت فيه أمرا جليلا ، ثم حل منه لية أخرى فاتضح لي منه طرفا ، وشاهدت من واردي طرفا لا حدّ له عندي ، وشاهدت في ضمنه أمرا جليلا لا يدرك كنهه ، حتى حل الليات الخمس ، فانكشف لي جميع أحكام واردي ، وتبيّنت لي خفيات أموره من مكامن أسراره ، ونهضت بصيرتي بقوى روحانية حتى حرقت الحجب ، فنظر إليّ الشيخ وقال : فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها [ الأعراف : 145 ] . فقمت من بين يديه ، فو اللّه ما كلمته بكلمة ولا علم الحاضرون شيئا من أمري ، ورجعت إلى الموضع الذي جئت منه ، فلما جلست بين يدي الشيخ علي بن الهيتي قال لي قبل أن أنطق : ألم أقل لك أن الشيخ عبد القادر ملك علماء العارفين ، ومالك أزمة أفعال المتصرفين ؟ ! يا أبا الحسن لم يكن من واردك مشاهدات لك ، لكن لما مازج نظر الشيخ عبد القادر واردك أنتج لك هذه المشاهدات ، وفي أدناهن تفنى الأعمار ، ولولا قوله لك : ( خذها بقوة ) لانفكّ عنك
--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق ( 91 )